محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

130

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

--> - يعمر ، فإنه أخذ عنهما . مباحث في علوم القرآن : 93 . قلت : المشهور الذي ذهب إليه أكثر العلماء كما قال الداني ، أن المبتدئ هو أبو الأسود الدؤلي . ويحتمل أن يكون يحيى ونصر - وهما تلميذا أبي الأسود - أوّل من نقّطاها للناس بالبصرة ، وأخذا ذلك من أبي الأسود ، إذ كان السابق . يقول أبو شهبة : ويمكن التوفيق بأن أبا الأسود أول من نقط المصاحف بصفة شخصية ، وتبعه في ذلك ابن سيرين ، وأما عبد الملك فأول من أمر بنقط المصحف بصفة عامة رسمية شاعت وذاعت بين الناس قاطبة . انظر : المحكم في نقط المصاحف للداني : 6 - والنقط له : 125 - والمدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة : 389 . وقد كان ثلة من السلف قد كره نقط المصحف وشكله كابن مسعود وقتادة والشعبي والنخعي وغيرهم ، مبالغة في الحفاظ على القرآن ، غير أن العهد تغير حين دخل اللحن والتغيير والتصحيف لسان العرب ، مع كثرة المعتنقين للدين ، يقول الداني في هذا المعنى : اعلم أيدك اللّه بتوفيقه أن الذي دعا السلف - رضي اللّه عنهم - إلى نقط المصاحف بعد أن كانت خالية من ذلك وعارية منه وقت رسمها وحين توجيهها إلى الأمصار . . . . ما شاهدوه من أهل عصرهم مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها ، من فساد ألسنتهم ، واختلاف ألفاظهم ، وتغيّر طباعهم ، ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم ، وما خافوه من مرور الأيام . . . المحكم : 18 . لقد أصبح النقط والشكل أمرا ضروريا ومستحبا ، وفي ذلك يقول النووي : قال العلماء : ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه ، وأما كراهة الشعبي والنخعي للنقط فإنما كرها ذلك في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه ، وقد أمن ذلك اليوم فلا منع ، ولا يمنع من ذلك لكونه محدثا ، فإنه من المحدثات الحسنة ، فلا يمنع منه كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك واللّه أعلم . انظر : المحكم في نقط المصاحف للداني : 10 - والتبيان للنووي : 122 ط دار النفائس تحقيق -